ووردبريس أم دروبال؟ لماذا تفضّل المؤسسات الكبيرة Drupal؟

ووردبريس أم دروبال؟ لماذا تفضّل المؤسسات الكبيرة Drupal؟


ووردبريس أم دروبال؟ لماذا تفضّل المؤسسات الكبيرة Drupal؟ عندما نتحدث عن أنظمة إدارة المحتوى، يصعب منافسة WordPress من حيث الشهرة والانتشار. فهو يستخدم لإنشاء كل شيء تقريبًا، من المدونات والمواقع الإخبارية إلى مواقع الشركات والمتاجر الإلكترونية. ومع ذلك، يظهر اسم Drupal باستمرار في فئة مختلفة قليلًا: مواقع الحكومات والجامعات والمؤسسات والمنصات الرقمية الكبيرة.

ووردبريس أم دروبال؟ لماذا تفضّل المؤسسات الكبيرة Drupal؟

هذا لا يعني أن الشركات والمؤسسات تستخدم دروبال أكثر من ووردبريس عمومًا؛ فووردبريس أكبر بكثير من حيث الحصة السوقية. لكن كلما أصبح المشروع أكثر تعقيدًا، زادت الأسباب التي قد تدفع المؤسسة إلى التفكير في Drupal بدلًا منه.

لفهم السبب، يجب ألا ننظر إلى المقارنة باعتبارها منافسة بين نظام جيد وآخر سيئ، وإنما بين فلسفتين مختلفتين نسبيًا في بناء المواقع وإدارة المحتوى.

ووردبريس أسهل… لكن دروبال يحب التعقيد

تتمثل إحدى أكبر نقاط قوة ووردبريس في قدرته على اختصار الطريق بين فكرة الموقع وإطلاقه. تثبيت النظام سهل نسبيًا، وهناك آلاف القوالب والإضافات التي يمكن من خلالها إضافة متجر أو نموذج تواصل أو أدوات SEO أو نظام عضويات دون الحاجة إلى بناء كل شيء من الصفر.

لهذا يعد ووردبريس خيارًا منطقيًا جدًا لمدونة أو مجلة إلكترونية أو متجر أو موقع شركة صغير ومتوسط، بل ويمكن استخدامه أيضًا في مشاريع ضخمة عند تطويره وإدارته بصورة مناسبة.

لكن الصورة تبدأ بالتغير عندما لا يعود الموقع مجرد مجموعة من الصفحات والمقالات.

تخيل مثلًا موقع جامعة لديها عشرات الكليات والأقسام. هناك برامج أكاديمية، وأعضاء هيئة تدريس، وأبحاث، وأخبار، وفعاليات، ومراكز مختلفة. عضو هيئة التدريس مرتبط بقسم، والقسم مرتبط بكلية، والأبحاث مرتبطة بباحثين، والبرنامج الأكاديمي يحتوي على مجموعة كبيرة من البيانات التي يجب استخدامها في أماكن مختلفة داخل الموقع.

هنا تظهر إحدى نقاط قوة دروبال الأساسية: التعامل مع المحتوى بوصفه بيانات منظمة ومترابطة، وليس مجرد صفحات منفصلة.

يمكن للمؤسسة بناء أنواع مختلفة من المحتوى وتحديد الحقول والعلاقات بينها، ثم إعادة استخدام هذه البيانات في أجزاء متعددة من الموقع أو تقديمها لتطبيقات وخدمات أخرى. لذلك يصبح Drupal جذابًا عندما يتحول الموقع نفسه إلى منصة لإدارة كمية كبيرة من المعلومات المترابطة.

لماذا يناسب دروبال المؤسسات الكبيرة؟

حجم المحتوى ليس العامل الوحيد. المؤسسات الكبيرة تواجه مشكلة أخرى لا تظهر كثيرًا في المواقع الصغيرة، وهي الحوكمة. إذا كان الموقع يديره شخصان أو ثلاثة، فقد تكون صلاحيات مثل «مدير» و«محرر» كافية. أما المؤسسة التي يعمل على منصتها عشرات أو مئات الأشخاص، فتحتاج إلى مستوى مختلف من التحكم.

قد يستطيع موظف كتابة الخبر دون نشره، بينما يراجعه مسؤول القسم، ثم ينتقل إلى شخص آخر للموافقة النهائية. وفي الوقت نفسه يجب ألا يستطيع محرر كلية معينة تعديل محتوى كلية أخرى، وقد يكون هناك فريق مركزي يمتلك صلاحيات مختلفة تمامًا.

دروبال قوي في بناء هذه الأدوار والصلاحيات وسير العمل المعقد. وهذه نقطة مهمة لأن المؤسسات لا تفكر فقط في من يستطيع كتابة المحتوى؟ بل أيضًا في من يستطيع رؤيته وتعديله ومراجعته والموافقة عليه ونشره.

ويزداد الأمر أهمية عندما تكون المؤسسة موجودة في عدة دول أو تدير أكثر من موقع. فشركة عالمية قد تمتلك عشرات العلامات التجارية والمواقع المحلية واللغات، لكنها تريد في الوقت نفسه الحفاظ على نظام مركزي وهوية موحدة وإمكانية مشاركة بعض المحتوى بين هذه المواقع.

لهذا تظهر قدرات تعدد اللغات والمواقع وإدارة المحتوى المهيكل في Drupal بصورة واضحة في المشاريع المؤسسية. وما قد يبدو تعقيدًا غير ضروري بالنسبة إلى موقع صغير، يصبح ميزة حقيقية عندما نتحدث عن مؤسسة تعمل في عشرات الأسواق.

هناك عامل آخر مهم وهو التكامل مع الأنظمة الأخرى. الموقع البسيط قد يحتاج إلى الاتصال بخدمة بريد إلكتروني وأداة إحصائيات فقط، لكن موقع مؤسسة كبيرة قد يكون مرتبطًا بنظام CRM لإدارة العملاء، ونظام ERP، وقواعد بيانات داخلية، وأنظمة تسجيل الدخول، ومنصة لإدارة الأصول الرقمية وتطبيقات الهواتف.

وهنا يستفيد Drupal من فلسفته التي تدعم التعامل مع المحتوى عبر واجهات API والبنى المعروفة باسم Headless أو Decoupled، وهي بنية تعتمد بدرجة كبيرة على التكامل بين الواجهة الأمامية والخلفية. إذ يمكن أن يعمل Drupal كنظام مركزي لإدارة المحتوى، بينما يُعرض هذا المحتوى في موقع أو تطبيق هاتف أو واجهات رقمية أخرى مبنية بتقنيات مختلفة.

وماذا عن الأمان؟

كثيرًا ما تظهر عبارة «Drupal أكثر أمانًا من WordPress» في المقارنات، لكنها تحتاج إلى بعض الدقة. لا يوجد نظام إدارة محتوى محصن من الثغرات، وكلا المشروعين يمتلك آليات وفرقًا للتعامل مع المشكلات الأمنية وإصدار التحديثات. المشكلة في المشاريع الكبيرة لا تتعلق بالنظام الأساسي وحده، بل بكيفية إدارة المنظومة كاملة.

يمتلك ووردبريس عددًا هائلًا من الإضافات والقوالب التي طورها آلاف المطورين والشركات المختلفة. وهذه ميزة ضخمة لأنها تمنح المستخدم خيارات تكاد تكون غير محدودة، لكنها تعني أيضًا أن المؤسسة يجب أن تكون حذرة في اختيار الإضافات ومتابعة تحديثاتها وجودة صيانتها، والاستعانة عند الحاجة بأدوات متخصصة مثل WPScan لفحص أمان مواقع WordPress واكتشاف الثغرات المحتملة.

الأمر نفسه ينطبق بدرجات مختلفة على وحدات Drupal الإضافية. لذلك لا ينبغي اختيار أحد النظامين اعتمادًا على ادعاء بسيط بأن أحدهما «آمن» والآخر «غير آمن». بالنسبة للمؤسسات، الأهم هو القدرة على إدارة التحديثات والصلاحيات والمكونات البرمجية والسياسات الأمنية بصورة منظمة.

إذا كان دروبال بهذه القوة، فلماذا يهيمن ووردبريس؟

لأن المؤسسة لا تحتاج دائمًا إلى كل هذا التعقيد. القوة التي تجعل Drupal مناسبًا للمشاريع المعقدة يمكن أن تصبح عبئًا عندما يكون المطلوب موقعًا بسيطًا. فهو يحتاج عادةً إلى خبرة تقنية أكبر، وقد يكون التطوير والصيانة والتدريب أكثر تكلفة من مشروع مشابه باستخدام ووردبريس.

وهنا تظهر عبقرية WordPress: يجعل الأشياء الشائعة سهلة. وهذه البساطة هي أيضًا أحد الأسباب التي تجعل بعض المطورين يعودون إلى WordPress حتى بعد تجربة React وLaravel والحلول البرمجية الحديثة، فالتقنية الأكثر مرونة أو حداثة ليست دائمًا الخيار الأنسب عندما يستطيع حل جاهز إنجاز متطلبات المشروع بكفاءة أكبر وبتكلفة وتعقيد أقل.

إذا أرادت شركة موقعًا لعرض خدماتها مع مدونة وصفحة تواصل وبعض الوظائف المعتادة، فقد لا يوجد سبب منطقي لتحميل المشروع تعقيدًا إضافيًا. ووردبريس سريع في التطوير، واسع الانتشار، يمتلك مجتمعًا ضخمًا، ومن السهل نسبيًا العثور على مطورين وقوالب وإضافات له.

لكن هذه المعادلة تتغير تدريجيًا مع ازدياد تعقيد المشروع. عندما يصبح لديك مئات المستخدمين، وأنواع كثيرة من المحتوى، وصلاحيات دقيقة، وسير عمل للمراجعة، وعدة مواقع ولغات، وأنظمة خارجية يجب ربطها بالمنصة، تبدأ المزايا التي يقدمها Drupal في اكتساب وزن أكبر.

ووردبريس أم دروبال: من الأفضل؟

لا يوجد فائز مطلق في هذه المقارنة. إذا كنت تنشئ مدونة أو متجرًا أو مجلة إلكترونية أو موقع شركة تقليديًا، فإن WordPress سيكون غالبًا الخيار الأسهل والأسرع والأقل تكلفة، ولا يوجد سبب لاختيار نظام أكثر تعقيدًا لمجرد أنه يستخدم في بعض المشاريع المؤسسية الكبيرة.

أما عندما نتحدث عن جامعة، أو جهة حكومية، أو شركة عالمية، أو منصة رقمية لديها بنية محتوى معقدة وعدد كبير من المحررين والأنظمة المتصلة بها، فقد يصبح Drupal أكثر ملاءمة لطبيعة المشروع.

لذلك فإن السؤال الأفضل ليس: «أيهما أقوى، WordPress أم Drupal؟»، وإنما: ما الذي يحتاج الموقع إلى إدارته؟

إذا كان المطلوب إدارة موقع، يتألق ووردبريس ببساطته ومرونته. أما عندما يصبح المطلوب إدارة منظومة رقمية معقدة من المحتوى والمستخدمين والصلاحيات واللغات والأنظمة المختلفة، يصبح من السهل فهم السبب الذي يجعل Drupal حاضرًا بقوة في عالم المؤسسات.

وفي النهاية، فإن ما يبدو تعقيدًا زائدًا في دروبال بالنسبة إلى موقع صغير، قد يكون بالضبط ما تبحث عنه مؤسسة كبيرة.

Motasem Hanani
عن الكاتب

كاتب تقني في انكور

مطور مواقع، مصمم، ممنتج وكاتب محتوى. اسعى الى تغذية المحتوى العربي التطويري والثقافي في كل ما هو حصري ومفيد بعيداً عن النقل العشوائي والبرامج القديمه التالفة.