كابوس هاياو ميازاكي مع الذكاء الاصطناعي. أطلقت OpenAI هذا الأسبوع تحديثًا لنموذجها GPT-4o، أحد النماذج التي تدعم ChatGPT، مما أتاح للبرنامج توليد صور عالية الجودة. وقد فاجأني مدى فاعلية الأداة: فهي تتبع التعليمات بدقة، وترسم الأشخاص بعدد الأصابع الصحيح، بل وتستطيع استبدال النص في الصور بكلمات أخرى.

وبشكل شبه فوري — وبتشجيع مباشر من الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان — بدأ الناس باستخدام GPT-4o لتحويل الصور الفوتوغرافية إلى رسومات تحاكي أسلوب أفلام هاياو ميازاكي في استوديو جيبلي. (مثل أفلام: خدمة التوصيل لكيكي، جاري توتورو، والمخطوفة). وقد برع البرنامج في هذه المهمة، حيث أنشأ صورًا لأزواج سعداء على الشاطئ (لطيف) ورسومًا غنية عن اغتيال كينيدي (غير لطيف).
ولم يتأخر الجدل: أبدى الناس قلقهم من أن OpenAI تحقق أرباحًا من ممتلكات فكرية لشركة أخرى، وأعادوا تداول مقطع وثائقي يظهر ميازاكي يصف الذكاء الاصطناعي بأنه “إهانة للحياة ذاتها”، وتحدثوا عن التهديدات التي يشكلها هذا النوع من التكنولوجيا على الإبداع البشري. كل هذه النقاشات لها وجاهتها، لكنها لم تكن مرضية تمامًا — فمجرد الشكوى من شيء (رائع بصراحة!) لا يجعله يختفي. لذلك سأل الصحفي دامون بيريس زميله إيان بوغوست، أستاذ متميز في جامعة واشنطن في سانت لويس، عن رأيه.
دامون بيريس: لنبدأ بالسؤال الأساسي. هل صور جيبلي التي يولدها الذكاء الاصطناعي شريرة؟
إيان بوغوست: لا أعتقد أنها شريرة. قد تكون غبية. يمكن اعتبارها قبيحة، رغم أنها جميلة أيضًا. يمكن اعتبارها غير أخلاقية أو غير لائقة.
إذا كانت شريرة، لماذا؟ وما الذي نستفيده من ذلك لفهمنا للتكنولوجيا والثقافة المعاصرة؟ لقد حاصرنا أنفسنا في زاوية حيث أصبحت ثقافة المعجبين (الفاندوم) مهمة للغاية ومُمجدة منذ زمن طويل. تبني عالم وأسلوب الثقافة الشعبية — سواء كان ستوديو جيبلي أو مارفل أو هاري بوتر أو تايلور سويفت — لم يعد فقط مقبولًا، بل جيدًا بل وأخلاقيًا.
دامون: إذًا الفكرة أن فن المعجبين مقبول طالما أن يدًا بشرية رسمته. لكن إذا تمكن أي شخص من إدخال أمر بسيط في روبوت محادثة ويحصل على صورة تبدو احترافية بأسلوب جيبلي، فهنا تبدأ المشكلة.
إيان: لا يختلف أن ترسم آلة نسخة من أسلوب فني عن أن يفعل ذلك شخص. لكن الاختلاف في الكم: مع الذكاء الاصطناعي، يمكنك إنتاجها بسرعة وبكميات ضخمة. وهذا ما غيّر مشاعر الناس.
قرأت مقالًا عن حقوق النشر والأسلوب الفني — قال إنه لا يمكنك حماية أسلوب معين بحقوق النشر — مما جعلني أدرك أن الناس يخلطون بين أشياء كثيرة في نقاش الفن بالذكاء الاصطناعي. فالأشخاص الذين قد يكرهون حقوق النشر عادةً، صاروا يحبونها الآن: إذا نُشر فنهم المعجب وأُزيل بموجب طلب، يحتجون قائلين: “أنا فقط أشارك إبداعكم!”، لكنهم نفسهم قد يدعمون شكوى قانونية ضد أداة توليد فني بالذكاء الاصطناعي، رغم أنها تفعل الشيء ذاته.
دامون: أثناء تجربتي مع هذه الأدوات، أدركت أن الغرض منها ليس إنتاج فن حقيقي؛ فصورة جيبلي المولدة من ChatGPT لا تختلف عن صورة إنستغرام مع فلتر. أشعر أنها أقرب إلى لعبة أو فيديو جيم. أنا فقط أدخل فكرة غبية لأرى النتيجة. إنها متعة بسيطة ومرحة.
لكن بعض الناس يرون أن هذا مهين لأنه يخالف معتقدات ميازاكي عن الذكاء الاصطناعي. وهناك ميمات — مثل تغريدة من البيت الأبيض بصورة “أسلوب جيبلي” لمهاجر محتجز — وهي في غاية السوقية. لكنها ليست مسيئة بسبب التكنولوجيا، بل لأن البيت الأبيض ينشر ميمًا قاسيًا عن حياة إنسان.
إيان: أثرت نقطة مهمة وهي “الخطأ المقصود” — فكرة أن معنى العمل الفني ينبع مما قصده منشئه. اليوم، هناك احترام شبه كامل لنية الفنان. من الطبيعي أن يكره ميازاكي الذكاء الاصطناعي، لكن فكرة أن رأيه يجب أن يحدد رأيي في صنع صور بأسلوبه البصري… هذا أمر مثير.
دامون: ربما يشعر الناس بالإحباط لأن هذا يجعل من جيبلي شيئًا أقل تميزًا. أفلام جيبلي نادرة، تنفيذها دقيق جدًا، وإذا انتشر الأسلوب وأصبح رخيصًا، فهذا ينتقص من خصوصيته.
إيان: هذه فرضية منطقية. لكنك لا تزال في منطقة “النية المقصودة”. لقد بذل جيبلي جهدًا كبيرًا في تنقيح إنتاجه، ولا يصدر فيلمًا كل عام. وأنا أريد احترام ذلك، كشخص تأثر بأعمالهم. وهذا… غريب بالنسبة لي.
دامون: لم نتحدث عن صورة جيبلي كميم. إنها لا تنتشر فقط لأنها جيبلي، بل لأنها جيبلي مولدة بالذكاء الاصطناعي.
إيان: هذا نوع مميز من الميمات، يعتمد أقل على محتوى الصورة أو النص، وأكثر على تطبيق أسلوب الذكاء الاصطناعي على الموضوع. هذا يمثل فرعًا تطوريًا من الميمات على الإنترنت. تحتاج إلى ذكاء اصطناعي قوي، وسريع، ورخيص، وواسع الانتشار. وتحتاج أيضًا إلى منصات مثل X وBluesky.
دامون: لا يمكنك تصور أدوات توليد الصور في عالم بلا وسائل تواصل اجتماعي.
إيان: ماذا كنت ستفعل بها؟ تُريها لأمك؟ هذه الأشياء صُممت لتُنشر، وهناك تنتهي حياتها.
دامون: ربما هذا ما يزعج الناس — أنها تعامل الصور كسلعة باردة.
إيان: بالضبط — إنها فخ تفاعل. واليوم، هذا الاتهام يعادل “البيع للنظام”.
دامون: إنه “المُتصنع” لجيلنا.
إيان: فخ التفاعل.
دامون: أخبرني بخاتمة: كيف يجب أن يتفاعل الناس مع هذه الصور؟
إيان: يجب أن يكونوا أكثر فضولًا. هذا الموضوع مثير جدًا، وإذا رفضنا من البداية الانخراط في التفكير حول لماذا، وقفزنا إلى أسهل استنتاج مألوف، فذلك خسارة حقيقية.
تناقش المقالة الجدل الدائر حول استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد صور بأسلوب أفلام ستوديو جيبلي، خاصة بعد التحديث الأخير لنموذج GPT-4o. وبينما أذهلت هذه التكنولوجيا الكثيرين بقدراتها، أثار استخدامها تساؤلات أخلاقية وقانونية، خصوصًا في ظل اعتراضات المخرج هاياو ميازاكي على الذكاء الاصطناعي. يرى البعض أن توليد مثل هذه الصور يقلل من خصوصية وتميز أسلوب جيبلي الفني، بينما يعتبر آخرون أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يختلف جوهريًا عن تقليد فني بشري، إنما يتفوق عليه في السرعة والكم. كما يُطرح موضوع أن هذه الصور ليست “فنًا حقيقيًا” بل أشبه بلعبة أو ميمات إنترنت، تُنشر بغرض الحصول على تفاعل وليس التعبير الفني. ويختتم المقال بدعوة إلى الفضول والانفتاح على فهم الظاهرة بدلًا من إصدار الأحكام السريعة.