روسيا وايران بين التحالف والتنافس في سوريا

73
روسيا وايران

مع تصاعد الأوضاع في سوريا والتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية نقرب المنظار لنرى ان هناك توسعا لا يتوقف وهجمات عسكرية غير معلومة السبب ولكن معلومة النتائج فالكثير من الشعب السوري يستيقظ في ختامه فيرى نفسه محاطا بالحجارة و الاتربة مع طبقات متفرقة من الدماء مع الهدوء أو صراخ الاطفال. هذا المشهد المتكرر في الأراضي السورية بسبب الهجمات الروسية الإيرانية الهادفة لتوسعة النفوذ والتحكم في الدولة السورية أكثر فأكثر. فلماذا نرى هذا الصراع بين هاتين الدولتين وما سبب هذه الهجمات وكيف دخلوا في الشؤون الداخلية السورية.

التوسع الإيراني

استغلت إيران توسعها الاقتصادي والعقاري في سوريا من خلال الضائقة التي يمر بها السوريون فترى العديد من الشعب السوري من يقوم بتأجير وسطاء إيران البيوت والمحلات والأراضي ومنهم من يقوم ببيعها. وتقوم ايران ايضا بالدفع مقابل الولاء فترى من الناس من يتشيع مقابل المال ومن ينضم للميليشيات الايرانية. ويقوم “الحرس الثوري” أيضا ببناء قواعد وثكنات عسكرية ومخازن الأسلحة التابعة للميليشيات الايرانية. يشير المرصد السوري  الى أن تعداد الإيرانيين والميليشيات الموالية لها من الجنسية السورية وجنسيات غير سورية على الأراضي السورية يفوق 65500 ألف شخص، وهو رقم ضخم جداً يضاهي تعداد جيش الكثير من البلدان.

التوسع الروسي

على العكس من التوسع الإيراني من خلال القوة الناعمة تقوم روسيا بالتوسع والسيطرة من خلال القوة العسكرية. تقوم روسيا ببناء القواعد العسكرية الجوية والبرية بالتدخل المباشر من خلال الغارات الصاروخية على المدن وغيرها وذلك لفرض السيطرة وتأمين مصالحها في الأراضي السورية.

الاشتراك في الاهداف

نرى أن البلدين يقومان بالتوسع والسيطرة داخل البلاد ومن الأسباب الظاهرة هو الوقوف في وجه أمريكا والغرب والعلاقة القوية التي جمعت عائلة الأسد في خلال فترة حكمهم مع الأنظمة الشيوعية والشيعية في إيران وروسيا خلال الـ 50 سنة الأخيرة. فشاركت الدولتين في منع سقوط النظام السوري ودعم النظام السوري اقتصاديا وعسكريا وسياسيا. وتتفق كل من إيران وروسيا على ضرورة تقويض سيطرة الحركات الإسلامية السُّنيّة، لأنهما تنظران إليها على أنها تهديدات محتملة على الأمن القومي للبلدين.

من اليمين إلى اليسار ، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، وقائد النظام السوري بشار الأسد ، والرئيس الإيراني حسن روحاني. (TRTWorld)
من اليمين إلى اليسار ، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، وقائد النظام السوري بشار الأسد ، والرئيس الإيراني حسن روحاني. (TRTWorld)

الصراع الخفي

على الرغم من أن هناك العديد من الأهداف المشتركة بين طهران وموسكو في سوريا الا ان هناك سبب مهم يجعل ما بينهم تنافسا وهو الموارد الطبيعية. تحتل سوريا المرتبة الخامسة عالميًّا على قائمة الدول المصدِّرة للفوسفات حتى العام 2011.

وهذا ما جعل طهران وموسكو يتنافسان في السيطرة على المناجم الموجودة في سوريا منها “مناجم خنيفيس” والتي أبرم النظام اتفاقية مع ايران من اجل إنشاء شركة يستخرج الفوسفات من المناجم وتوريدها الى طهران.

ومن ثم حول النظام وجهته وأبرم اتفاقية أخرى مع موسكو من أجل صيانة وتطوير المناجم وتصديرها من خلال مرفأ التصدير “سلعاتا” بلبنان.

“لا تنكر المواقع الإيرانية أن مادة الفوسفات السورية قد أصبحت بيد روسيا بشكل شبه كامل، من دون أن تخفي امتعاضها من هذا الواقع المرير، خاصة بعد دخول شركات صربية، بموافقة روسية ضمنية على الأغلب، للاستثمار أيضاً في هذا القطاع الحيوي الذي يدر القطع الأجنبي على نظام الأسد في خضم الضائقة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها.

لكن على أرض الواقع، يشير استمرار التواجد العسكري الإيراني في منطقة خنيفيس الغنية بالفوسفات، والتوسّع الواضح سيطرتها العسكرية على كبرى مناجم الفوسفات في سوريا (المناجم الشرقية بالتحديد)، إلى الإصرار الإيراني للحصول على قطعة من الكعكة السورية، التي تقول إيران إنها حُرمت منها حتى الآن.”

ضياء قدور – جريدة المدن

دفعت إيران وميليشياتها للسيطرة على المناجم وحمايتها لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع النظام في طهران, لكن روسيا دفعت بـ “قوات النمر” في الصراع والتي بدورها نبهت ميليشيات ايران بقصف أي حمولة تخرج من المناجم للتصدير, وفعلا نفذت “قوات النمر” تهديدها وقصفت حمولة خرجت من المناجم, ثم شنت هجوما واستولت على المناجم وطردت الميليشيات الايرانية منها.

“تحول إلى نزاع على الحواجز والسلطة ونقاط التفتيش في البادية السورية وفي المنطقة الممتدة من حمص إلى الضفاف الغربية لنهر الفرات”.

على الجانب الآخر بدأت روسيا بالعمل على اتفاقيات وتحالفات مع تركيا وغيرها هادفة لسحب البساط من تحت أرجل الإيرانيين, كان آخرها الاتفاقات التي جرت بشأن شمال شرق سوريا بعد انطلاق عملية “نبع السلام” التركية.

وقامت روسيا أيضا بالتواصل مع قوات سوريا الديمقراطية وحثها على إيجاد حل لوقف التمدد الإيراني وقامت بتعزيز نقاطها في تل رفعت للحد من التمدد الإيراني في المنطقة. إلا أن الإيرانيين يواصلون تمددهم في الجنوب السوري ودير الزور ومناطق ريف دمشق وغيرها. وتميل الكفة لصالحهم على الرغم من التأثير الروسي في مقرات القيادة السورية والقرار السوري.

وفي ظل الصراع الإيراني-الروسي، يبقى النظام السوري “بلا حول ولا قوة في مواجهة تلك القوتين”.

مصدر,مصدر,مصدر,مصدر,مصدر,مصدر,مصدر,مصدر,مصدر,مصدر,مصدر

Motasem Hanani
WRITTEN BY

Motasem Hanani

مطور مواقع، مصمم، ممنتج وكاتب محتوى. اسعى الى تغذية المحتوى العربي التطويري والثقافي في كل ما هو حصري ومفيد بعيداً عن النقل العشوائي والبرامج القديمه التالفة.