القوة الناعمة واتجاهات الرأي العربي نحو تركيا

67
القوة الناعمة واتجاهات الرأي العربي نحو تركيا

في مقاله الذي نشره في مجلة سياسات عربية سنة 2015 تحت عنوان “اتجاهات الرأي العامّ العرب نحو تركيا وسياساتها في المنطقة العربية“، بَيَن الباحث محمد المصري نسبة التأييد العربي للدولة التركيا والشعب التركي من خلال تبيان ارقام واحصائيات التفاعل الإيجابي والسلبي مع الدولة التركيا وما ينبثق عنها من ثقافة وسياسات. بين الكاتب في المقدمة عن دور الرأي العام الذي ينقسم الى قسمين، دور أساسي ومحوري في صياغة السياسة الخارجية، والثاني دور محدود محصور في التفاعل مع السياسات والإجراءات المنبثقة من مؤسسات الحكم.

واعتمد في مقاله الدور الأول الأساسي للرأي العام، وهذا يجعل المقال قابل للربط في إطار نظري ليبرالي جديد لسببين أساسيين. أولا، الرأي العام يكون له دور رئيسي في السياسة الخارجية في الدول الديمقراطية فقط والتي يكون فيها الحاكم مقيد بمؤسسات الدولة والشعب من خلال الانتخابات والبرلمان ومؤسسات الدولة الأخرى. ثانياً، أعطي التفاعل السلبي والايجابي للشعوب داخل الدول وتأثيره على سياسات الدولة من خلال مفهوم القوة الناعمة التي طرحه جوزيف ناي وهذا ما يشمله المقال بشكل أساسي.

القوة الناعمة واتجاهات الرأي العربي نحو تركيا

القوة الناعمة

في كتابه “القوة الناعمة وسيلة النجاح في السياسة الدولية” عرّف جوزيف ناي القوة الناعمة بارتكازها على قدرة ضبط ما يفضله الآخرين. مفسراً أنه ليس من الضروري ان ترتكز العلاقات بيد الطرف الأكبر، بل فيما سماه “كيمياء الجاذبية الغامضة”. ترتبط القوة الناعمة بموارد غير ملموسة مثل الشخصية الجذابة، والثقافة، والمؤسسات، والقيم السياسية، والسياسات التي يراها الآخرين مشروعة.[1] بسبب التطور التقني والتكنولوجي أصبح الوصول الى المعلومات أسهل بكثير من السابق.

بحسب ناي فإن كثرة المعلومات التي يتلقاها الناس تجعلهم غير قادرين على تحديد ما يجب التركيز عليه، وذلك يسبب ندرة في الانتباه ويشتت المعلومات القيمة.[2] لذلك خرج جوزيف ناي بمصطلح آخر وهو “الدبلوماسية العامة”، وهي “تفاعلات لا تستهدف الحكومات الأجنبية فحسب، بل هي أيضا تفاعلات بالدرجة الأولى مع أفراد ومنظمات غير حكومية”.[3] من أهم أجزاء او مهام الدبلوماسية العامة هو نقل المعلومات الى الناس واقناعهم فيها بصورة إيجابية، أيضا تنفيذ سياسات أثرها يمتد على المدى البعيد مثل بناء العلاقات.[4]

للدبلوماسية العامة ثلاثة أبعاد تنطوي تحت مظلتها. أولا، الاتصالات اليومية، وهي توضيح القرارات التي يصدرها المسؤولين الحكوميين، من خلال المقابلات الصحفية على سبيل المثال. ثانياً، الاتصال الاستراتيجي، وهو من خلال الاهتمام بالمواضيع البسيطة مثل الحملات الانتخابية. ثالثاً، تطوير علاقات دائمة مع اشخاص أساسيين. يشمل البعد الثالث المنح الدراسية، والندوات والمؤتمرات. وتعمل هذه الابعاد الثلاثة على تحسين صورة البلد وخلق صفات إيجابية ما يعمل على زيادة احتماليات الوصول للنتائج المطلوبة.[5]

آراء الشعب العربي

بَين الكاتب اراء الشعب العربي في عدة بلدان عربية نحو الشعب التركي وقيمه الاجتماعية والثقافية. النسبة الإيجابية تجاه الشعب التركي وصلت الى59% من الراي العام العربي بينما 17% توجهوا بآراء سلبية الى “سلبية الى حدٍ ما”. وفي جهة أخرى، باستفتاء عن قُرب قِيَم المجتمع التركي عن مجتمع المجيبين، تبين ان 48% من المجيبين اتفقوا انها قريبة منها. وانقسم اتجاه آخر في مسألة قيم المجتمع التركي متركزاً في لبنان ومصر والعراق معارضين قُرب هذه القيم من مجتمعاتهم مشكلين نسبة تصل الى الثلثين في هذه البلدان. وصلت نسبة من يرون ان تركيا دولة متطورة بإيجابية الى 68%.

أيضا، 59% من المجيبين اتفقوا على ان تركيا دولة ديمقراطية، و47% منهم توافقوا على ان الشعب التركي يكتسب كامل حقوقه السياسية والمدنية. وفي سياسة تركيا الخارجية يرى المجيبين بنسبة 58% على ان السياسة التركية الخارجية إيجابية. بالإضافة الى ذلك، الأغلبية من المستجيبين يرون ان السياسة التركية في المنطقة العربية إيجابية أيضا.

تقع تركيا في دائرة الإيجابية بالنسبة للراي العام العربي، والذي تصدره الشعب السعودي في النسبة الإيجابية تجاه تركيا. على الرغم من ذلك، إلا ان المستجيبين مدركين ان تركيا تسعى الى مصالحها من خلال سياساتها. ويعبر المقال والاحصائيات الموجودة عن توجه موجود وليس رأي عربي صارم.

والنسب المتفاوتة بالدول العربية تثبت ان السياسات والثقافة وان كانت عاملاً للجذب إلا انها ليس بالضرورة لها ان تنجح على طول الخط وتجذب الجميع، وهذا يرجع الى اختلاف الآراء والمنظورات بين الدول وبين شعوب هذه الدول أيضا. والنسب التي تصل الى الثلثي بإيجابية في معظم الأحيان تؤكد على نجاح في القوة الناعمة التركية في الوطن العربي، على الرغم من فشلها في بعض الدول بسبب سياساتها الخارجية مع بعض الدول مثل مصر. وأسباب أخرى مثل الانقسام الطائفي في سوريا والعراق والذي يعتبر عاملاً آخر الذي يُعطي نظرة سلبية الى تركيا بصفة عامة.

مصادر ومراجع

المصري، محمد. “اتجاهات الرأي العام العربي نحو تركيا وسياساتها في المنطقة العربية” مجلة سياسات عربية، العدد 17 (2015)، 125-131.

ناي، جوزيف. “القوة الناعمة: وسيلة النجاح في السياسة الدولية”. ترجمة: محمد توفيق البجيرمي. (الرياض: العبيكان، 2019).


[1] جوزيف ناي. “القوة الناعمة: وسيلة النجاح في السياسة الدولية”. ترجمة: محمد توفيق البجيرمي. (الرياض: العبيكان، 2019). ص25

[2] المرجع السابق، ص158

[3] المرجع السابق، ص160

[4] المرجع السابق، ص160

[5] المرجع السابق، ص161-164

Motasem Hanani
WRITTEN BY

Motasem Hanani

مطور مواقع، مصمم، ممنتج وكاتب محتوى. اسعى الى تغذية المحتوى العربي التطويري والثقافي في كل ما هو حصري ومفيد بعيداً عن النقل العشوائي والبرامج القديمه التالفة.